ها هو نفس الإحساس الذي افتقدته منذ فترة ثلاثة أعوام قد راودني من جديد، الم شديد في القدمين وصمم مؤقت فالأذنين، هذا الإحساس الذي ارتبط بليلة خاصة جدا بالنسبة للكثيرين وبالنسبة لي شخصيا، في كافة أطوار حياتي. وهي الليلة الأحمدية، او كما يعرفها الناس ( مولد السيد البدوي ).
هذا الرجل الذي أتي من المغرب العربي الى تلك المدينة منذ ما يقرب من ألف عام، ليكون قائدا وزعيما شعبيا، بل ووليا من أولياء الله الصالحين لدى ساكنيها..
لن أخوض في أمور تاريخية، إنني فقط امسك بالقلم لكي احتفل بشكل شخصي بعودة الروعة والأصالة الى "مولد السـيد"، بعد ثلاثة أعوام من الكبت الذي سيطر على مظاهره ومراسمه من قٍبَل قيادات الأمن والبوليس، والتي منعت اشياءاً اعتدت على رؤيتها منذ طفولتي وإن كانت بعضها ذات أبعاداً سلبية فإنها جوهر هذا الحدث وروحه النابضة.
أما اليوم،، فلا اعرف ماذا حدث.. ربما تغيرت قيادات الأمن مثلا أو أدركوا اخيراً ما يعنيه هذا الحدث بالنسبة للعامة، بل بالنسبة لميزانية المدينة ايضاً!
فالمعروف ان خلال ( اسبوع المولد ) يتضاعف سكان مدينة طنطا الي ثلاثة أضعاف تقريباً، خاصة في (الليلة الكبيرة ) وتكون فى نهاية هذا الاسبوع، والتي استمد منها العبقري (صلاح جاهين ) رائعته المسرحية. ان هذا الوفود الرهيب هو بمثابة سياحة داخلية غير مقصودة تدر أموالا طائلة للمحافظة، و تصوّري أن هذا السبب هو الأرجح فيما يخص عودة شيء من الحرية الى مظاهر الإحتفال بالمولد ، حيث ان فرق العائد الآن واضحاً للجميع.
توجهت مباشرة الى (الصاري )، حيث الملحمة السمعيّة البصرية، وهو يقام على ارضٍ شاسعة معروفة منذ ايام الخديوي بإسم ( الساحة الشعبية ) في عمق حي (سيجر ) بمدينة طنـطا. وهو المكان الذي يقوم عليه أكثر من أربعين سرادقاً ضخماً، ومئات الخيام متفاوتة الأحجام للوافدين من المريدين والصوفيّة وشيوخ الطرائق المختلفة. وبكل هذا وبآلاف من الناس، لم تكن الساحة الشاسعة إلاّ زقاقاً ضيقاً مزدحماً، يصعب المرور فيه حتى مترجلاً!
وبالرغم من كل الصعوبات والزحام والدفع والسحب، فإنني لم يفوتني سرادقاً ولا تجمعاً إلا ووقفت به منصتاً مستمتعاً متجوّل العينين. وعليَّ أن اعترف بأنني لم ادخل (الصاري ) قاصداً شيء بعينه، إنما كان الحدث هو كل ما يشغلني ويهٌمني.
لكن شيئا جذب أذني برغم الزخم والصخب، صوتاً اعرفه جيداً ولا أنساه، إنهم عمالقة الإنشاد الصوفي "السادة الرفـاعية"، هؤلاء اللذين طالما قصدت خيمتهم منذ سنوات طويلة كل عام، ثم فقدتهم بسبب مبنً قد شيّد في مكان خيمتهم المعتاد.
لازلت أذكر كل شيء..لقد هَرٍمَ هذا المنشد أيضا! لكن قسماته لا انساها، هذا الرجل يشرب ماءً دافئاً بالسكر بعد العشاء، ويظل ينشد ويبدع حتى آذان الفجر، لا يتوقف، لا يخطئ ولا يخرج ابداً عن الخط!
أكاد أخشى ادعاء الفن بعد هذا الذي شاهدته وسمعته، فطالما كان (المولد ) مصنعاً ضخماً للمواهب الحرة، ويكفي ان "ام كلثوم" خرجت منه. إن اولائك الرفاعية هم بحق (ملوك الإيقاع ) من وجهة نظري، والدليل على ذلك انهم بالرغم سرادقهم متوسط الحجم ومكبرات الصوت الاربعه مقارنة بأربعين في خيمة مجاورة - إلا انهم استقطبوا أكبر عدد من الناس، وجعلوا كل ما حولهم يدور ويهتز حتى النساء والأطفال، بل وأنا.
انهم محترفون و انهم يعرفون جيداً ما يفعلون.
يقف الناس في صفوف طولية متوازية ويهيمون زات اليمين وزات اليسار مع الدفوف والمزمار بشكل ازهلني فعلاً، فبالرغم من وجودي في هذا المناخ منذ وقت طويل، إلا انني لم اعهد هذا النظام في الرقص، خاصة ان أولائك الناس لا يعرف بعضهم بعضاً، نساءاً وشيوخاً وأطفالاً يربطهم الإيقاع المذهل والذي لن تجده في أي خيمة اخرى، والذي يذكرني بالرقص الصوفي بالتنورة في تركيا.
ظل الرجل ينشد والإيقاع يحتد، حتى حدثت حالة من التجلي لدى المتصوفين والراقصين، خاصة النساء المسنّات حتى ان بعضهن سقط على الأرض والدموع في اعينهن، بينما اختلط الأمر على أخريات فتحول إلى زار!
انه فعلا امر يصعب وصفه، او حتى تصويره. وأخيرا بدا الإرهاق على المنشد ايضاً، لكنه وبدون مبالغة قد يُقتل اذا ما توقف! ولكن قبل الفجر بقليل توقف الرجل بمنتهى المهارة ودون أن يختل هذا النظام الكهرومغناطيسي للراقصين، مما دلل على وعي أولائك الناس بالبعد النفسي لما يقولون ويفعلون.
ولا أنسى أيضا ( الحاجة كوثر )، والتي هي فتاة لا تتجاوز الثالثة عشر من عمرها تنشد في ( الخيمة الشاذلية ).
والتي أقسم إنها من اكثر اطفال هذه البلد موهبةً وفناً، انها ترتدي جلباباً ابيض مطرّز، ومسابح عديدة، وتخاطب الجمهور اثناء الإنشاد بمنتهى الثقة، وتحرك أذهانهم وقلوبهم، حتّى قبّلها ابيها الذي يعزف العود خلفها. وكانت هذه أول مرة أشاهدها فيها هذا العام، ولن تكون الأخيرة.
جدير بالذكر أن ما اتكلم عنه هنا هو مجرد مشهد من عدّة مشاهد تحتاج الى الف عين وألف أذن وعقل كي يحصيها، إن (المولد ) ليس مجرد "صاري"! بل ان هنالك عشرات الأماكن والأحداث المتزامنة،
السيرك المتنقّل، مسرح الشارع، الأرجوحات والأطفال والأضواء..الوجوه والأجناس واللكنات..
انني في غاية السعادة لأني لحقت بذلك، ومرحبا بألف المٍ في الأذن والساق.
Magdi Mostafa 2 Nov. 2007
________________________________________ ____
________________________________________ __________
________________________________________ _______
________
# Magdi Mostafa














hey there friend
--
*egyptians
--
NO brain
NO pain
--
" pain teaches to moan..."
you are allways specially wellcome my dear friend.
--
" pain teaches to moan..."
--
___________________________
i just thought of dropping by to say hello
--
*egyptians
--
___________________________
--
" pain teaches to moan..."
--
JOIN TODAY
--
**A work of art which did not begin in emotion is not art.**-Paul Cezanne
Previous Page12345...Next Page